النويري

31

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خبر عيلى « 1 » وأشمويل « 2 » وما يتّصل بذلك قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه - قال وهب بن منبّه : لمّا قبض اللَّه تعالى اليسع - عليه السلام - خلفت في بني إسرائيل الخلوف ، وعظمت فيهم الخطايا ، وكان عندهم التابوت يتوارثونه صاغرا عن كابر ، فيه السّكينة « 3 » وبقيّة « 4 » ممّا ترك آل موسى وآل هارون ، وكانوا لا يلقاهم عدوّ فيقدّمون التابوت إلَّا هزم اللَّه ذلك العدوّ . وكان اللَّه - تبارك وتعالى - قد بارك لهم في جبلهم ، لا يدخله عدوّ ، ولا يحتاجون معه إلى غيره . وكان أحدهم - فيما يذكرون - يضع التراب على الصّخرة ثم ينثر فيه الحبّ فيخرج اللَّه تعالى له ما يأكله سنة هو وعياله . ويكون لأحدهم الزيتونة فيعتصر منها ما يأكله سنة هو وعياله . فلمّا عظمت أحداثهم وكثرت ذنوبهم وتركوا عهد اللَّه إليهم سلَّط عليهم العمالقة - وهم قوم [ كانوا « 5 » ] يسكنون غزّة وعسقلان وساحل بحر الروم ما بين مصر وفلسطين - وكان جالوت الملك منهم فظهروا على بني إسرائيل ، وغلبوهم على كثير من أرضهم وسبوا كثيرا من ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين غلاما ، فضربوا عليهم الجزية ،

--> « 1 » انظر الحاشية رقم 1 ص 1 من هذا الجزء . « 2 » في تاريخ الطبري ( ص 547 وما بعدها ) « أشمويل » . وفى الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 445 ) : « صموئيل » . « 3 » ورد في الجزء الثالث من تفسير القرطبي ( ص 248 - 249 ) أقوال المفسرين في السكينة واختلافهم في تفسيرها ثم قال المؤلف : قال ابن عطية : والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء ، وآثارهم ، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى . وسيذكر المؤلف تفسيرها فيما بعد . « 4 » ذكر القرطبي في الجزء الثالث من تفسيره ( ص 249 - 250 ) أقوال المفسرين أيضا في البقية واختلافهم في تفسيرها ثم قال : وقال أبو صالح : البقية : عصا موسى وثيابه وثياب هارون ولوحان من التوراة . وسيذكر المؤلف تفسيرها فيما بعد . « 5 » زيادة عن الثعلبي .